زكريا القزويني
375
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
الدوام يمسح بيديه حدقتيه وله خرطوم يخرجها إذا أراد مص الدم ، ويدخلها إذا وري ولها بطن ، وفيها يجري الصوت كما يجري في العصب من النفخ ، ولا يقدر على المشي إذ ليس له مفصل ، وخلق رؤوس أرجلها خشنة ؛ لئلا تنزلق إذا وقعت على الأشياء الملسة ، والذباب يصيد البق فلذلك لا يرى البق إلّا في الليل عند سكون الذباب . قال الجاحظ : لولا أن الذباب يأكل البق ويطلبها في زوايا البيت ، لما كان لأهلها فيها قرار وإذا أصاب الحيوان جراحة ، وسقط عليها الذباب فيفضي إلى هلاكها إن لم يكن في موضع يصل إليه فم الحيوان ؛ لأن الذباب إذا وقع على الجراحة ونم عليها يتولد من ونيمها الدود ، والجراحة إذا تولد فيها الدود أهلكت ، وونيم الذباب على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض ، وونيمه ذو لونين كزرق العصفور فيظهر على كل لون ما يخالفه قالوا : تؤخذ ذبابة ويفصل رأسها عن بدنها ويدلك بها لسع الزنبور يسكن وجعه ويحرق الذباب ويسحق ويخلط بعسل ويطلى به داء الثعلب ، ينبت الشعر ويجفف الذباب ويسحق مع الكحل ويكتحل به ينفع من وجع العين ، ويزيد في الضوء وينبت شعر الأهداب ، والذباب يشوى ويؤكل يفتت حصاة المثانة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء » « 1 » ويدق الذباب في اللبن ويطلى به لدغ العقرب يزول وجعه . ومنها صنف يقال له : ذباب الحمر ، كبير جدّا لا يقع إلّا على الحمير ، وصنف أخر يقال له : ذباب الكلاب لا يقع إلّا على الكلاب ، وصنف آخر يقال له : ذباب الأسد لا يقع إلّا على الأسد ، وإذا رأت بالأسد دما أو خدشا لا تنقلع عنه حتى تهلكه كما ذكرنا في الذر مع الحية فإنه يهلكها . ( الدرحرج ) هي دويبة مبرقشة بحمرة وسواد يقال : إنها سم ، من أكلها تقرحت مثانته ويسد بوله ، ويظلم بصره ، ويتورم القضيب والعانة وو يعرض مع ذلك اختلاط في العقل . قال ابن سينا : من سقي منها يجد في فمه رائحة القطران والزفت . والدراريج تموت من الرائحة الطيبة والتي هي شديدة الحمرة ، تشد على صاحب حمى الربع ثلاث مرات يوم النوبة ، تزول حماه ، والتي يوجد منها في المقبرة يطلى بها الكلف تزيله ،
--> ( 1 ) حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة .